الشيخ الجواهري
408
جواهر الكلام
الاجتماع ، لكونه المتيقن ، بناء على دوران الأمر بينه وبين الانفراد الترخيصي لا العزيمي ، ولتساويهما في استحقاق الولاية ، فهي شبه العين الموصى بها لاثنين - مثلا ، المحكوم باشتراكها بينهما ، فكذا الولاية المجعولة لهما ، ضرورة تصور الاشتراك فيها على وجه يكون مجموعهما الولي . ولظاهر الصحيح ( 1 ) " في رجل مات وأوصى إلى رجلين ، أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة ، والآخر بالنصف ؟ فوقع ( عليه السلام ) لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت ويعملان على حسب ما أمرهما انشاء الله " . المؤيد بالرضوي بناء على كونه رواية ( 2 ) " وإذا أوصى رجل إلى رجلين ، فليس لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة ، وعليهما إنفاذ الوصية على ما أوصى الميت " . بل وبخبر صفوان بن يحيى ( 3 ) " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل كان لرجل عليه مال ، فهلك وله وصيان فهل يجوز أن يدفع المال إلى أحد الوصيين ؟ فقال : لا يستقيم ، إلا أن يكون السلطان قد قسم المال ، فوضع على يد هذا النصف ، وعلى يد هذا النصف أو يجتمعان بأمر السلطان " بناء على أن المراد سلطان العدل . والمناقشة في الأول - باشتماله على لفظ لا ينبغي ، الذي هو غير صريح في الحرمة - يدفعها أنه لا بد من إرادة ذلك منه هنا ، وإن قلنا بعدم صراحته في غير المقام ، باعتبار جعل الانفراد فيه مخالفة للميت ، والاجتماع عملا بأمره ، ومن المعلوم حرمة المخالفة المزبورة ، ووجوب العمل بأمره ، وإلا كان تبديلا للوصية المعلوم عدم جوازه كتابا ، وسنة ، واجماعا ، على أن قوله " ويعملان " معطوف على جملة لا ينبغي ، لا على متعلقها ، فيكون أمرا بالعمل بمقتضى أمره المكنى به عن الاجتماع ، وإلا لم يكن الجواب مطابقا للسؤال .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 51 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 . ( 2 ) المستدرك ج 2 ص 526 . ( 3 ) الوسائل الباب - 51 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .